أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
141
كتاب الأموال
باب ( الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسّبى ) 205 - قال أبو عبيد : جاءنا الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حكم الأسارى من المشركين بثلاث سنن : المنّ ، والفداء ، والقتل « 1 » وبها نزل الكتاب ، قال اللّه جل ثناؤه ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) وقال : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) وبكل قد عمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فمن المن فعله بأهل مكة « 2 » . وقد اقتصصنا حديثها ، وكيف كان فتحه إياها ، ثم لم يعرض لأحد من أهلها في نفس ولا في مال ، ثم نادى مناديه : « ألا لا يجهزنّ على جريح ، ولا يتبعن مدبر ، ولا يقتلنّ أسير « 3 » ، ومن أغلق بابه فهو آمن » . قال أبو عبيد : كذلك حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة . [ تأمين النبي ( ص ) أهل مكة كلهم إلا أربعة نفر ] 296 - قال أبو عبيد : وفي هذا الحديث شيء لم أحفظه عن هشيم حدّثت به قال : « فأمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس كلهم ، إلا أربعة : ابن خطل ، وابن أبي سرح ،
--> ( 1 ) يعنى أن الإمام مخير بين الثلاثة بحسب ما يرى من المصلحة فإن وجد أن المصلحة في المن وهو إطلاق سراحهم بلا فدية فعل وإن وجد أن المسلمين في حاجة إلى مال أخذ الفدية منهم ، وإن كانوا ذوى بأس ومران في الجرب يخشى منهم على المسلمين قتلهم . ( 2 ) حين قال لهم يوم الفتح : ( ما تظنون أنى فاعل بكم ؟ ) قالوا خيرا أخ كريم قال ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) فضرب بذلك عليه السلام أكرم قدوة في العفو عند القدرة . ( 3 ) وكان عليه السلام يوصى بذلك قواده وأمراء جيوشه وبأن لا يغدروا أو لا يمثلوا ولا يغلوا ولا يقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا الخ وهي أسمى ما يمكن أن يتصور في آداب الحروب .